الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
230
موسوعة التاريخ الإسلامي
الأعلام ، غادرهم جنودك مصرّعين في صعيد ، مرمّلين بالتراب ، مسلوبين بالعراء لا مكفّنين ، تسفى عليهم الرياح ، وتعاورهم الذئاب ، وتنشي بهم عرج الضّباع ! حتّى أتاح اللّه لهم أقواما لم يشتركوا في دمائهم ، فأجنّوهم ( ستروهم ) في أكفانهم ، وبي - واللّه - وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يا يزيد ! وما أنس من الأشياء فلست بناس تسليطك عليهم الدّعيّ العاهر ابن العاهر ، البعيد رحما ، اللئيم أبا وأمّا ، الذي في ادّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّا العار والخزي والمذلّة في الآخرة والأولى ، وفي الممات والمحيا ؛ فإنّ نبيّ اللّه قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقيّ ولده الرشيد ! وقد أمات أبوك السنّة جهلا ، وأحيا البدع والأحداث المضلّة عمدا ! وما أنس من الأشياء فلست بناس اطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول اللّه إلى حرم اللّه ، ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة ، فخرج منها خائفا يترقّب ، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديما ، وأعزّ أهلها بها حديثا ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوّأ بها مقاما واستحلّ بها قتالا ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة الحرم ، فأكبر من ذلك ما لم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير ، حيث ألحد بالبيت الحرام ، وعرّضه للعائر وأراقل العالم ، وأنت - لأنت - المستحلّ فيما أظنّ بل لا شك فيه : أنّك للمحرّف العريف ، فإنّك حليف نسوة وصاحب ملاه ! فلما رأى ( الحسين ) سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضرابا ! وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ثمّ إنك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسينا بالرجال ، وأمرته بمعاجلته - وترك مطاولته - والإلحاح عليه حتّى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب : أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ! فنحن أولئك ، لسنا كآبائك الأجلاف الجفاة الأكباد ، الحمير .